السيد علي الطباطبائي
101
رياض المسائل ( ط . ق )
الذي عليه الفتوى ويظهر من الجمع بينها هو اختصاص الظهر عند الزوال بمقدار أدائها تامة الأفعال والشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما ومسافرا وصحيحا ومريضا سريع القراءة والحركات وبطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشروط الصلاة أو فاقدها فإن المعتبر قدر أدائها وأداء شرائطها المفقودة ثم بعد مضي هذا المقدار من الزوال يشترك الفرضان في الوقت والظهر مقدمة على العصر إلا مع النسيان فيصح العصر لو صلاها قبل الظهر ناسيا مطلقا وهذا فائدة الاشتراك حتى يبقى للغروب مقدار أداء العصر خاصة على الوجه المتقدم فيختص العصر به ثم يدخل وقت المغرب فإذا مضى مقدار أدائها على الوجه الذي مضى اشترك الفرضان والمغرب مقدمة على العشاء إلا في صورة الاستثناء حتى يبقى الانتصاف الليل مقدار أداء العشاء بالنحو الذي مضى فيختص به وإذا طلع الفجر الثاني وهو المعترض المستطير في الأفق ويسمى الصادق لأنه صدقك عن الصبح ويسمى الأول الكاذب لأنه ينمحي بعد ظهوره ويزول ضوؤه دخل وقت صلاته ممتدا حتى تطلع الشمس وعلى هذه الجملة كثير من القدماء والمتأخرين كافة فيما أجده وفي السرائر الإجماع عليه ويدل عليها ما عدا الأخير صريحا بعض المعتبرة ولو بالشهرة إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر وبقي وقت العصر حتى تغيب الشمس وإذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتى يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاثة ركعات فإذا مضى مقدار ذلك فقد دخل وقت المغرب والعشاء الآخرة حتى يبقى من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات وإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت المغرب وبقي وقت العشاء الآخرة إلى انتصاف الليل ويعضده الصحيح في قول اللَّه تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ الآية قال إن اللَّه تعالى افترض أربع صلوات أول وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلا أن هذه قبل هذه ومنها صلاتان أول وقتهما من عند غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه وفي هذه الاستثناء ظهور تام في الأوقات المختصة كما صرح به جماعة وعليه يحمل إطلاق نحو الصحيح إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر وإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة مع إشعار فيه بها أيضا وعلى تقدير عدم الإشعار فيه والظهور في سابقه يحمل الاشتراك فيهما على ما عدا محل الاختصاص حمل المطلق على المقيد وهو الخبر المقدم والنصوص الصحيحة ولو في الجملة منها في الرجل يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر أنه يبدأ بالعصر ثم يصلي الظهر ومنها عن رجل نسي الأولى والعصر جميعا ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس فقال إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصل الظهر ثم ليصل العصر وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعا الخبر وبهذا يندفع القول بالاشتراك مطلقا كما عن الصدوقين مع احتمال إرادتهما فيما عدا محل الاختصاص كما يظهر من كلام المرتضى فيرتفع الخلاف كما في المختلف وغيره ثم إن ظاهر النصوص المزبورة كغيرها والآية الكريمة بمعونة التفسير الوارد عن أهل العصمة سلام اللَّه عليهم امتداد وقت أجزاء الظهرين إلى الغروب والعشاءين إلى انتصاف الليل وجواز تأخير كل منهما إلى كل منهما ولو اختيارا خلافا لنادر في المغرب فوقتها عند الغروب وهو مع جهالته وإن حكاه القاضي ومخالفته النصوص المتقدمة والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في أن لكل صلاة وقتين وغيرها من النصوص المعتبرة الصريحة شاذ اتفق الأصحاب في الظاهر على خلافه وإن اختلفوا من وجه آخر كما سيظهر والصحيحان الموافقان له محمولان على استحباب المبادرة مؤكدا وللشيخين وغيرهما من القدماء فلم يجوزوا التأخير عن الوقت الأول اختيارا للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره منها لكل صلاة وقتان وأول الوقت أفضله وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا في عذر من غير علة ومنها لكل صلاة وقتان وأول الوقتين أفضلهما ووقت صلاة الفجر حين تنشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتا إلا من عذر أو علة ومنها أول الوقت رضوان اللَّه وآخره عفو اللَّه والعفو لا يكون إلا عن ذنب إلى غير ذلك من النصوص وهي معارضة بمثلها منها زيادة على ما مضى الموثق لا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ولا صلاة الليل حتى يطلع الفجر ولا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ومنها النصوص المستفيضة في أن نصف الليل آخر العتمة ومنها وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومنها أحب الوقت إلى اللَّه عز وجل حين يدخل وقت الصلاة فضل الفريضة فإن لم تفعل ذلك فإنك في وقت منها حتى تغيب الشمس والقول بأن المراد من هذه بيان مطلق وقت الإجزاء فلا ينافي الأخبار السابقة المانعة عن التأخير عن الوقت الأول مع الاختيار فمقتضى الجمع بينهما تعين المصير إلى ما عليه الشيخان وأضرابهما حسن إن حصل شرط الجمع وهو التكافؤ وصراحة دلالة الخاص وفيهما نظر لرجحان الأخبار المطلقة بالأصل وموافقة الكتاب والشهرة العظيمة التي كادت تكون من المتأخرين إجماعا بل إجماع في الحقيقة كما في السرائر وعن الغنية وضعف الأخبار المانعة إذ كما تضمنت جملة منها المنع عن التأخير كذا تضمنت ما هو صريح في الأفضلية وصرفها إلى ما يوافق المنع وإن أمكن إلا أنه ليس بأولى من العكس بل هو الأولى من وجوه شتى لموافقة الكتاب والأصل والشهرة العظيمة مع تبديل النهي في بعض الأخبار المانعة بلا ينبغي المشعر بل الظاهر في الكراهة وخبر آخره عفو اللَّه كالصريح في عدم حرمة التأخير بحيث يوجب العقاب إذ لو أوجب وعاقب لما صدق مضمون الخبر فالمراد تأكد الاستحباب ولا ينافيه الذنب لإطلاقه على ترك كثير من المستحبات كما ورد في النافلة أن تركها معصية فبموجب ذلك انتفت للصراحة التي هي المناط في تخصيص العمومات وتقييد المطلقات هذا وفي التهذيب أنه إذا كان أول الوقت أفضل ولم يكن هناك منع ولا عذر فإنه يجب فعلها فيه ومتى